ابراهيم السيف
437
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ذوي السلطان بل يقضي احتسابا إلى اللّه وطاعة لولي الأمر ، وكان ورعه منقطع النظير في هذا العصر . وأضاف الشّيخ صالح قائلا : حدّثني الشّيخ عمر بن حسن آل الشّيخ قال : حجّ الشّيخ محمّد بن مقبل ولمّا وصل مكّة وقضى مناسكه سلّم على الشّيخ عبد اللّه بن حسن رئيس القضاة فقال له الشّيخ عبد اللّه : سنذهب معا للسلام على الملك ونطلب منه إنزالك في بيت من بيوت الضيافة وإجراء مصاريف لك حتّى تغادر مكة . فقال الشّيخ محمّد : إنما جئت حاجّا ولا أريد أن أرى أحدا أو يراني أحد ، ولا أرغب في أخذ شيء من بيت المال فاستغرب ذلك الشّيخ عبد اللّه ولكنه أصرّ على أن يزور الملك عبد العزيز . وقال للشّيخ محمّد : إنه إن علم بمجيئك ولم تسلّم عليه صار في نفسه شيء وبعد إلحاح وافق على مرافقة الشّيخ عبد اللّه للملك عبد العزيز . ولما رآه الملك رحّب به ، وقال له : لم لم تخبرنا بمجيئك حتّى نأمر لك بالضيافة والمنزل . فاعتذر الشّيخ وقال له : إنّما جئت حاجا ومعي ما يكفيني . وبعد أن خرج من عند الملك بعث له بمبلغ من الذهب والكسوة . فقال للخادم الّذي أتى بها : إنّها ليست لي ولا آخذها ، فألحّ